السيد علي عاشور
42
موسوعة أهل البيت ( ع )
فيه ، وكان أوحى اللّه إلى طالوت أنّه لا يقتل جالوت إلّا من لبس درعك فملأها ، فدعا بدرعه فلبسها داود فاستوى عليه فراع ذلك طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فلمّا أصبحوا والتقى الناس قال داود عليه السّلام : أروني جالوت ، فلمّا رآه أخذ الحجر فرماه فصك بين عينيه وقتله وقال الناس : قتل داود عليه السّلام جالوت ، فاجتمعت عليه بنو إسرائيل وأنزل اللّه عليه الزبور وليّن له الحديد وأمر الجبال والطير أن تسبّح معه ، وأعطاه صوتا لم يسمع بمثله حسنا وأقام في بني إسرائيل نبيّا « 1 » . وهكذا يكون سبيل القائم عجّل اللّه فرجه فإنّ له سيفا مغمدا ، إذا حان وقت خروجه إقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه اللّه عزّ وجلّ فناداه السيف : أخرج يا ولي اللّه فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء اللّه ، فيخرج فيقتلهم . ثمّ إنّ داود أراد أن يستخلف سليمان لأنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إليه يأمره بذلك ، فلمّا أخبر بني إسرائيل ضجّوا من ذلك وقالوا : تستخلف علينا حدثا وفينا من هو أكبر منه ، فدعا أسباط بني إسرائيل وقال لهم : قد بلغتني مقالتكم فأروني عصيّكم فأيّ عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر من بعدي . فقالوا : رضينا . قال : ليكتب كلّ واحد منكم اسمه على عصاه ، فكتبوا ، ثمّ جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه ، ثمّ أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسته رؤوس أسباط بني إسرائيل ، فلمّا أصبح فتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت عصا سليمان وأثمرت فسلّموا ذلك لداود فقال : إنّ هذا خليفتي من بعدي . ثم أخفي سليمان بعد ذلك وتزوّج بامرأة استتر في بيتها عن شيعته ما شاء اللّه ، ثمّ إنّ امرأته قالت له ذات يوم : بأبي أنت وأمّي ما أكمل خصالك وأطيب ريحك ، ولا أعلم لك خصلة أكرهها إلّا أنّك في مؤونة أبي ، فلو دخلت السوق فتعرّضت لرزق اللّه رجوت أن لا يخيبك . فقال لها سليمان : إنّي واللّه ما عملت عملا قط ولا أحسنه ، فدخل السوق يومه ذلك فرجع ولم يصب شيئا فقال لها : ما أصبت شيئا ؟ قالت : لا عليك إن لم يكن اليوم كان غدا . فلمّا كان من الغد خرج إلى السوق فجال يومه فلم يقدر على شيء فرجع فأخبرها فقالت : غدا يكون إن شاء اللّه ، فلمّا كان اليوم الثالث مضى حتّى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصيّاد فقال له : هل لك أن أعينك وتعطيني شيئا ؟ قال : نعم ، فأعانه فلمّا فرغ أعطاه الصياد سمكتين . فأخذهما وحمد اللّه ، ثمّ إنّه شقّ بطن إحداهما فإذا هو بخاتم في بطنها فأخذه وصيّره في ثوبه ، وحمد اللّه عزّ وجلّ وأصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزله وفرحت امرأته بذلك فرحا شديدا وقالت له : إنّي أريد أن تدعو والديّ حتّى يعلما أنّك قد كسبت ، فدعاهما فأكلا معه فلمّا فرغوا قال لهم : هل تعرفوني ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 13 / 366 و 445 .